عبد الفتاح اسماعيل شلبي

472

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أو بين : ذكر سيبويه وجوه أن الخفيفة « 2 » وسابقتها : قالت العرب ، أكرم بزيد « 1 » ولاحقتها ، اختلف أهل العربية في تأويل قول اللّه ( عز وجل ) لايلاف قريش « 3 » وإذا كانت المسائل لا تخضع في ترتيبها لنظام معين على النحو الذي قدمت ، فإن هناك ملاكا عاما ينظمها ، ويجمع بينها ذلك ما سمى به هذه المسائل من أنها مسائل مشكلة فالاشكال في كل مسألة ، حتى أنه ذكر ذلك صريحا بعد الفصل الذي عقده لما حيث يقول : وهذه مسألة مشكلة « 4 » . والذي أخذ نفسه به أنه جوز ما جوز من الآراء ، وأحال ما أحال ، ودلل في كل ذلك على ما قال : وليست للبغداديات والمشكلة مقدمة أستطيع منها أن أتبين هذا الملاك العام ، ولكني وجدت خلال قراءتي لهذه المسائل ما يفهم منه الملاك الذي بنيت عليه . قال : وقد خرج أبو العباس ومن قبله من النحويين لقول سيبويه : هذا باب علم ما الكلم في العربية وجوها أرادوا بها دربة المتعلم في الاستخراج ، وتحميل الشيء وجوهه التي يحتملها وليس من حكم كتابنا هذا أن يذكر فيه مثل ذلك إلا أن بعض من يتعاطى العربية حكى لي بعض المتعلمين عنه في ذلك تجويز وجوه لا جواز لها ، ومنع ما لا يمتنع من الجواز فأمليت عليه ما هو مثبت هنا وهو الذي عليه وضع الكتاب « 5 » . وهذه العبارة تلقى ضوءا على بعض ما ينظر إليه في البغداديات ، وإن كانت لا تحصر كل ما له فيها من اتجاهات ، فمفهوم العبارة : الإدلاء بالرأي فيما يجوزه غيره ، ويراه ممتنعا ، أو يمنعه ويراه جائزا ، وذلك الاتجاه فيه توضيح للإشكال الذي التزمه في إيراد المسائل على كل حال . وأبو علي في هذه المسائل واضح الشخصية يورد المسألة عن سيبويه مثلا ، ويقرها ويبسطها ، ويذكر رأى السابقين فيها ، ويقف هو مفندا أو مؤيدا ، مبرهنا على الرأي الذي ارتضاه في حالي تفنيده أو تعضيده يسوق الشواهد ، ويناقش مناقشة قائمة على الحجة ، متكئة على أصول العربية :

--> ( 1 ) لوحة رقم 12 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) لوحة رقم 13 . ( 4 ) لوحة رقم 33 . ( 5 ) لوحة رقم 31 .